أيها الآباء... هيئوا أبناءكم لمهنة المستقبل الأكثر أماناً...

مؤلف

مؤلف

ناشر

منصة ملهم

تاريخ النشر

2021-12-01

أيها الآباء... هيئوا أبناءكم لمهنة المستقبل الأكثر أماناً...

تساعد المقالة الآباء في توجيه أبنائهم لاختيار مهنة مستقبلية تضمن لهم حياةً كريمة

أيها الآباء... هيئوا أبناءكم لمهنة المستقبل الأكثر أماناً... 


نعيش الآنَ في عصر المعلومات، هذا العصر الذي يشهد تطوراً غير مسبوقٍ في إنتاج واستخدام التكنولوجيا وتطبيقاتها المتنوعة في شتى المجالات ومن مختلف الأعمار والمجتمعات، والذي يترافق مع تغيّرٍ جذريٍّ في عالم الأعمال، حيث تقضي هذه التكنولوجيا على قطاعات قائمة منذ عشرات وربما مئات السنوات وتخلق أو تحيي أو توسّع قطاعاتٍ أخرى، الأمثلة كثيرة وسنأخذ عينة بسيطة منها دون الخوض في التفاصيل:

●      شبكاتُ التواصل الاجتماعيّ أثّرت على مهن التسويق والصحافة والإعلام التقليدية وأبرزت صناعة التأثير Influencing ومهن التسويق الإلكتروني وغيرها...

●      التجارة الإلكترونية تعيد هيكلة التجارة التقليدية وتعزز دور الأفراد في التجارة وصناعة "التوصيل".

●     مواقع المستقلين freelancers تقدم بديلاً جيداً عن الموظفين الثابتين في العمل لكثيرٍ من الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

●      التطبيقات الذكية أثرت حتى على مهنة سائق التكسي عندما ظهر "أوبر" وما شابهه من تطبيقات.

●     الذكاء الصنعي Artificial Intelligence بدأ بالتأثير على قطاع الطب، وستستبدل الروبوتات يوماً ما (نسبياً) الأطباء الجراحين وكثيراً من المهن بمستويات وقطاعاتٍ مختلفة. 

وقريباً سنشهد انتشاراً أوسع للبلوكتشين blockchain ولإنترنت الأشياء Internet of Things والعملات الافتراضية… والتي ستحدث تغييراتٍ كبيرةً أيضاً في الحاجة للعنصر البشري في قطاعات شتى من الأعمال.


وفوق كل هذا وذاك، تأتي الثورات والحروب والكوارث الطبيعية والأوبئة - كما في حالة كورونا - والتي تجتاح العالم بين الحين والآخر لتقلب الدنيا رأساً على عقب وتغير من سلوكيات وأولويات البشر وتؤثر على الكثير من الصناعات والمهن (سلباً أو إيجاباً)، فكم من الملايين الذين فقدوا وظائفهم خلال الأشهر القليلة السابقة نتيجة كورونا، وكم من شركاتٍ أوصدت أبوابها وأعلنت إفلاسها؟ وكم بالمقابل من قطاعاتٍ انتعشت وتضاعفت أرباحها وقيمتها السوقية؟ 


يؤكد لنا ما سبق أن التنبؤ بالمهن والحرف والاختصاصات التي سوف يحتاجها السوق بغية توجيه الأجيال القادمة نحو تعلُّمها للعمل بها أمرٌ صعب المنال، خاصةً وأن الجامعات لا تتحرك بالسرعة التي يحتاجها السوق لتوفير الكوادر المتخصصة في القطاعات الناشئة. والأهم من ذلك أن النصيحة التقليدية التي قدمها لنا آباؤنا - بكل حُبّ - بأن نجتهد في الدراسة لنحصل على أعلى الدرجات وندخل كليات الطب والهندسة والحقوق ونبحث عن وظيفةٍ آمنةٍ في مكانٍ جيدٍ ونعمل بجدٍّ وتفانٍ لنرضي رؤساءنا في العمل ونصعد السلّم الوظيفي حتى سن التقاعد … هي نصيحة غير نافعة لهذا الزمن، ولا يتوجب علينا كآباء أن ننقلها لأبنائنا، ثروة حياتنا، وأصبحت مسؤوليتنا ومهمتنا في توجيه أبنائنا ودعمهم في اختيار مهنة المستقبل التي تحقق لهم شغفهم وطموحاتهم من جهة وعيشاً كريماً من جهة أخرى أكثر صعوبة من أي وقتٍ مضى.  فأضحى من الدهاء أن نهيئهم لمهنة المستقبل الأكثر أماناً.


أما الآن سوف أنقلك عزيزي القارئ إلى حوارٍ افتراضي على صيغة سؤالٍ وجواب، حيث أضع الأسئلة التي أتوقع أنك ستسألها وأجيبك عليها، فلنبدأ رحلة الأسئلة معاً:


✵ ما هي المهنة أو الاختصاص الذي تنصحني بأن أوجه أبنائي نحوه والذي هو أكثر أماناً من غيره بوجهة نظرك؟

      o       يأتي الأمان من استطاعة الشخص أن يعمل ويكسب عيشه في أيّ زمان ومكان، أي أنّ مجتمعه الذي يعيش فيه بحاجةٍ له، ولا يتأثر بالتغيرات - غير القابلة للتنبؤ التي ذكرناها - ولا بالانتقال من مكانٍ لآخر (بشكل اضطراريّ أو اختياري).


✵ هل تقصد أن أوجه أبنائي لاختيار مهنةٍ طبّيةٍ كون الناس دائماً ستمرض؟ أم الطعام لأن الناس بحاجةٍ مستمرةٍ له؟ أو البناء لأن العقارات لا تتوقف عن التوسع؟ أم العمل الحكومي لأن الحكومات من الصعب أن تفلس؟ أم التعليم  … !!!

      o       لا على الإطلاق… كل هذه المهن التي ذكرتها وغيرها ليست بمنأى عن التغيرات الجارفة كما أسلفنا، ما سأنصحك به هو أن توجه أبناءك ليكونوا رواد أعمال Entrepreneurs في المستقبل.


✵ ماذا يعني هذا؟ ما هو رائد الأعمال؟

      o     رائد الأعمال: هو الشخص القادر على تلبية حاجة أو توفير حلول للأشخاص (الطبيعيين أو الاعتباريين) للمشاكل التي تواجههم بطريقة يحقق منها إيراداً له، وبشكل مؤسسيّ (لا يعتمد عليه شخصياً بشكلٍ دائمٍ) عن طريق تقديم منتجٍ أو خدمة*.


✵ أعتقد أنني لم أفهمك كما يجب… أعطني مثالاً لو سمحت !!!

      o      سأعطيك مثالين، الأول صغير والثاني كبير: صاحب محل البقالة القريب من منزلك والذي يبيع البقالة لجوارك هو رائد أعمال (صغيرٌ نسبياً) لأنه لبّى احتياج هذا الجوار في الحصول على المنتجات بسرعة …جيف بيزوس الذي قام بإنشاء موقع أمازون لتوفير الكتب على منصة إلكترونية مع خدمة الشحن والتوصيل، لبّى رغبة لفئة كبيرة من المجتمع الباحث عن الكتب، وتوسع الموقع لاحقاً ليصبح أكبر موقع تجارة إلكترونية على مستوى العالم جاعلاً منه أغنى رائد أعمال في العالم.


✵ وماذا عن الطبيب في عيادته والمهندس أو المحامي في مكتبه؟

      o      في حال كان الطبيب يعتمد على نفسه فقط في لقاء المرضى دون وجود أطباء آخرين والمهندس أو المحامي يعتمد على عمله فقط دون توظيف مهندسين / محامين آخرين فهم في هذه الحالة "أصحاب مهن حرة Self-Employed" وليسو رواد أعمال. فعنصر العمل المؤسسي غائب في هذه الحالة. (يشبههم إلى حدٍ ما المستقلون Freelancers مثل المصممين والمبرمجين والمترجمين الذين يقدمون خدماتهم الشخصية لقاء أجرٍ مرتبط بإنجاز عمل محدد).


✵ لكن حتى رواد الأعمال (أصحاب الأعمال) تأثروا كثيراً على سبيل المثال خلال أزمة كورونا، وبعضهم أشهر إفلاسه، أين الأمان إذاً؟

      o       صحيح، لا شك أن الكثير من أصحاب الأعمال تأثروا سلباً بشكلٍ كبيرٍ من أزمة كورونا، لكن تذكّر أن صاحب العمل هو آخر شخص يُطرد من العمل، فصاحب العمل بدأ بطرد الموظفين حسب أهمية وجودهم في العمل واحداً تلو الآخر، وكان هو آخرهم. وغالباً ما يكون قد أبقى لنفسه ما يعينه على النهوض مجدداً.


✵ لم أقتنع بعد بما تقول، ما هي الأسباب التي ستجعلني أدفع بأبنائي ليكونوا رواد أعمال بدلاً من أن يكونوا موظفين في جهاتٍ مرموقة أو أصحاب عملٍ حر؟

      o      حسب دراسة ذكرها برايان تريسي في كتابه "كيف تصبح ثرياً بطريقتك الخاصة"، فإن ٧٤% من المليونيرات في أمريكا هم من رواد الأعمال.رائد الأعمال هو شخص قادر على اقتناص الفرص، يبحث بشهية عن حاجات الناس التي لم يتم تلبيتها وعن مشاكلهم التي لا تتوفر حلول شافية لها. يؤسس شركة ويشارك شركاء ويوظف موظفين ويبيع خدمات أو منتجات ويشتري الأصول، كل ذلك يكسبه مرونة في التفكير، ويمنحه قدرة ومهارة في التعامل مع الناس، ويتعامل مع الجهات الحكومية فيفهم القوانين والأنظمة بشكل واقعيّ، يبيع ويشتري فيتقن فن التفاوض ويفهم التجارة، يدفع ويقبض فيفهم المحاسبة والميزانيات والقوائم المالية، يشارك في المعارض والمؤتمرات، يقرأ الأخبار ويراقب حركة السوق والاقتصاد ويواكب التغيرات ويتأقلم مع المستجدات فيبقى مجدداً لخبراته ومنوِّعاً لمعلوماته، يخوض معترك الحياة من أوسع أبوابها ويبني العلاقات ويتعامل مع أنواع مختلفة من الطباع البشرية… ما يكسبه رائد الأعمال في تأسيسه لمشروع خلال سنتين من خبرات ومعلومات مفيدة يفوق ما يتعلمه طالب جامعة أنهى عشر سنواتٍ من التعليم العالي النظري في درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.