ثلاث مدارس للنجاح المالي

مؤلف :

أحمد عدنان نعمة

ناشر

موقع نعمة للنجاح المالي

تاريخ النشر

2021-08-07

لماذا تتناقض أوتتعارض وجهات نظر المدربين في مجال الذكاء المالي حول نفس الموضوع أحياناً؟

ثلاث مدارس للنجاح المالي

تعرّف على الأولى – انتسب للثانية – احذر الثالثة

 

ينقسم المؤلفون والمدربون المتخصصون في الذكاء والنجاح المالي إلى ثلاث مدارس، وهذا التصنيف يعتمد بشكل أساسي على الزمن الذي يقترحونه لمتدربيهم أو لقرائهم للوصول إلى النجاح المالي، وهذه المدارس هي:

1-   مدرسة النجاح المالي بعيدة المدى:

من أمثال برايان تريسي وجاك كانفيلد ونابوليان هيل وديفيد باخ وغيرهم، تتمثل مدرستهم بشكل أساسي بدعوتك إلى تحقيق النجاح المالي من خلال ضبط نفقاتك وزيادة ادخاراتك واستثمارها في صناديق استثمارية أو برامج تقاعد مثل 401k وغيرها. فلامانع لديهم من أن يحتاج نجاحك المالي لعشرين سنة وأكثر وأن تحققه وأنت موظف، المهم أن تحقق النجاح المالي بالنسبة لهم، والذي قد يعني أن تتقاعد بسن ال55 أو أكثر وأنت لديك ما يعينك على الاستمرار بالحياة بشكل جيد. هذا لا يعني على الإطلاق أنهم لا يشجعونك على أن تنجز أهدافك بشكل أسرع، لكنهم بنفس الوقت لا يشجعونك بشكل كافٍ للسعي لامتلاك عملك الخاص وترك الوظيفة. ومن ملاحظتي أن أغلب المدربين العرب في مجال الذكاء المالي ينتسبون لهذه المدرسة.

2-   مدرسة النجاح المالي متوسطة المدى:

من أمثال دان لوك وتي هارف إيكر وروبيرت كيوزاكي، هؤلاء الذين يشجعونك على تحقيق النجاح المالي بشبابك لتستمتع بحياتك وتتقاعد باكراً متى ما شئت وتتعلم الحياة من أوسع أبوابها، والذين يدعمونك في السعي لامتلاك عملك الخاص والابتعاد عن عالم الوظيفة، والذين يعتقدون أنه بإمكانك وضع خطة مدتها بشكل وسطي 7 أعوام لتحقيق الوفرة المالية، وبالنسبة لأغلب هؤلاء فإن السعي للنجاح المالي من خلال الادخار والاستثمار فقط يعتبر عملاً مغفّلاً.

3-   مدرسة النجاح المالي السريع:

والتي ليس من المفترض أن نطلق عليها لقب "مدرسة" فهي لا تحقق شروط هذه التسمية، لكن لا بدّ أن أشير لها لننبه القراء تجاه منتسبيها، فأغلبهم يقدمون أوهاماً وأحلاماً للشباب لاستقطابهم لمتابعتهم على صفحات التواصل الاجتماعي أو لشراء برامجهم التدريبية أو لاستثمار أموالهم معهم والتي غالباً ستضيع هباءً، كما هي إعلانات الفوركس والعملات المشفرة وأمثالها، ومنهم منتسبي شركات تسويق شبكي تبيع منتجاتٍ لا قيمة لها وتعتمد نموذج بونزي بشكلٍ أو آخر. وتجد لهؤلاء منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي وفيديوهات على اليوتيوب عن كيفية تحقيق عشرات الآلاف من الدولارات خلال أسابيع أو أشهر، مشفعةً بأمثلة عن شخصيات وهمية حققت ذلك، والتي تجدها للأسف من الفيديوهات الأكثر مشاهدة وإعجاباً - على الرغم من سطحية وركاكة محتواها - بالمقارنة مع الفيديوهات لأتباع المدرسة الثانية والأولى. طبعاً لا نقول هنا أنه لا يمكن على الإطلاق تحقيق الثراء بفترة قصيرة وأن أحداً لم يفعل ذلك، وأنّ كلّ من ينتسب لهذه المدرسة يحاول الاحتيال على الناس، لكن نقول أن هذا الاحتمال ضئيل جداً بالمقارنة مع احتمالات المدارس الأخرى.

شخصياً؛ أعتبر نفسي من المنتسبين للمدرسة الثانية، ويدرك من يشارك في ورشات العمل التي أقدمها انتسابي لهذه المدرسة بشكل واضح، فهي المدرسة التي أجدها منطقية وتحاكي العقل بالدرجة الأولى وتدعم الشخص لأن يكسب حياته منذ شبابه في إنجاز المهم، ومع ذلك، وإن كنت أعتقد أن أغلب الناس لديهم القدرة على تحقيق إنجازات مالية مميزة خلال فترة شبابهم وبفترة زمنية متوسطة المدى، إلا أنه وفي حال لم يجد الشخص نفسه قادراً على الانتساب لها فعلى الأقل عليه الانتساب للمدرسةالأولى (بعيدة المدى).

يفيدنا هذا التمييز في المدارس في الإجابة على سؤال مهم لطالما حيّر قرّاء ومتابعي مدربي النجاح المالي، وأوصلهم في بعض الأحيان إلى حالة من الضياع، ألا وهو:

لماذا تتناقض أو تتعارض وجهات نظر المدربين في مجال الذكاء المالي حول نفس الموضوع أحياناً؟

فعلى سبيل المثال، يسأل أحدهم عن إمكانية تحقيق الثراء من خلال البقاء في الوظيفة، فيجيبه منتسب المدرسة الأولى بإمكانية ذلك، ومنتسب المدرسة الثانية باستحالته، فيضيع السائل بين الإجابتين.  

مثال آخر: يسأل أحدهم: هل عليّ أن أوزّع جهودي واستثماراتي في عدة أماكن أم من الأفضل أن أركز في مكان واحد. فيحصل على إجابتين متناقضتين: الأولى تطلب منه التركيز والثانية تطلب منه التنويع وتطبيق قاعدة: "لا تضع البيض في سلة واحدة". وقد استفضت في كتابي "رحلتك إلى النجاح المالي" في شرح تفسير هذا التناقض وعزوته إلى اختلاف المرحلة المالية التي تمر بها حالياً، فهناك 4 مراحل مالية أنت حالياً في إحداها. فالجواب المناسب لهذا السؤال (التركيز أم التنويع) يعتمد على المرحلة التي تعيشها حالياً، فأن تقوم بتوزيع جهودك في عدة مشاريع وأنت في مرحلة السعي للوصول للحريةالمالية يعتبر برأيي تعطيلاً وإعاقةً أمام الوصول لهدفك.

هذا الاختلاف طبيعي وصحيّ ومفيد، فلكل كاتب وجهة نظر وتجارب وخلفية ومهارات وقناعات مختلفة، وهو يعكس كل هذه الخبرات والقناعات بمؤلفاته وبرامجه، ولو أن هناك طريقة واحدة للثراء لكان هناك كتاباً واحداً ومنهجية واحدة اتبعها كل الناس وأصبحوا أثرياء. وبالتالي فإنّ دورك يتمثل في الوصول للإجابة المقنعة والمنطقية حسب وضعك الحالي وتطبقها، واحذر من اختيار الإجابة التي تجدها أكثر سهولة في التطبيق من غيرها دون أن تكون هي الأكثر فائدةعلى المدى البعيد.

أخيراً؛ نصيحتي لك أخي القارئ، اتبع المدرسة الثانية في النجاح المالي، فإن لم تستطع فعليك بالأولى، والأهم أن تتجنب المدرسة الثالثة. أما إن كنت لا ترغب أصلاً باتباع أي مدرسة، وكان النجاح المالي بالنسبة لك ترفاً فكرياً وأمراً غير مرغوب به ولا حاجة للتخطيط له والتفكير به والسعي إليه لأنه باعتقادك "الرزق على الله" سواءً أسعيت له أم لم تسع له،فأعتذر سلفاً أن أخبرك بأن حياتك المالية ستبقى – والله أعلم - على حالها إلى أن تغير هذه القناعات السلبية.

أحمد عدنان نعمة


معلومات اخرى